محمد بن الحسن الشيباني
134
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
روى القولين أصحابنا ، القول الأوّل والثّاني ، وهو الأكثر في الرّواية . وأن يكون اللّبن لبعل واحد . ويكون الرّضاع في الحولين ، لأنّ النّبيّ - عليه السّلام - قال : لا رضاع بعد فطام . ولا يتمّ بعد احتلام « 1 » . فمتى رضع أقلّ من عشر أو دون العشر ، أو الخمس عشرة على القول الثّاني لم تحرم . أو رضع بعد الحولين لم تحرم - أيضا . فإن رضع يوما وليلة شبعة في كلّ مصّة ، فإنّه يحرم - أيضا - . وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ؛ يعني : من النّسب الصّحيح . وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ، مِنْ نِسائِكُمُ ، اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ : « الرّبيبة » فعيلة ، بمعنى : مفعولة ؛ أي : مربوبة : وهي بنت الزّوجة . فإن عقد على الأمّ ودخل بها ، حرّمت البنت عليه أبدا على التّأبيد . وإن لم يدخل بها وطلّقها ، جاز أن يقعد على البنت إذا طلّق الأمّ . وروي عن عليّ - عليه السّلام - : إنّه عنى بالدّخول : البنت والأمّ معا . وكذلك رووا عن ابن عبّاس - رحمه اللّه - « 2 » . ولم يصحّح أصحابنا الرّواية بذلك . وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ ، الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وإن كان الولد من الرّضاع - أيضا . فإنّه لا تحلّ زوجته - أيضا . روي ذلك عن بعض أصحابنا « 3 » .
--> ( 1 ) عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : لا رضاع بعد فطام . . . ولا يتم بعد احتلام الكافي 5 / 443 ، ح 5 وعنه الوسائل 14 / 290 ، ح 1 وورد مثله فيه باب أنّه يشترط في نشر الحرمة بالرضاع كونه في الحولين فلا يحرم بعدهما . ( 2 ) التبيان 3 / 157 ، تفسير أبي الفتوح 3 / 353 . ( 3 ) مجمع البيان 4 / 48 .